نضارة حياتنا الخارجيّة

إنّ محبّتنا للإخوة، أي حياتنا مع الآخرين، هي سبب نضارة وحدتنا التي تظهر خاصّةً بسلامٍ مميّزٍ وبحضورٍ ثابتٍ لله في قلبنا.
لنرى اليوم كيف أنّ محبّة الله، محبّة يسوع في داخلنا، هي الجذور الأساسيّة لنضارة حياتنا مع الآخرين.
لنرى كيف يزهّر العالم من حولنا من خلال وحدتنا الحيّة والثابتة مع الله، ويزهّر أيضًا إن نحن عشنا بعمقٍ حياتنا الداخليّة.
من الأكيد أنّه كلّما اختبرنا الوحدة مع الله كلّما أشرَكَنا هو في حياته، التي هي المحبّة، وكلّما تَبَلْوَرَت محبّتُنا للآخرين إتَّحَدْنا بهم، ودخلنا إلى أعماق قلوبهم.
ومن المعروف كيف أنّ اجتذابَ هذه القلوب ليسوع، أو التزامَها العميق به، وَقْفٌ على أن نكون واجدًا مع الآخرين، ولكن هناك عدّة طرق حتّى “نكون واحدًا”.
أن نكون واحدًا مع الآخرين يفرضُ علينا أن نكون مجرّدين من أنفسنا كلّيًّا ودائمًا. هناك في الواقع، ونحن نعلم ذلك، من لا يستمع كلّيًّا للأخ لأنّه متعلّقٌ بذاته أو بشيءٍ آخر، ويريد أن يعطيَ أجوبةً يحضّرها شيئا فشيئًا في ذهنه، لكنّ هذه الأجوبة ليست ما يوحي به الروح القدس الذي يقدر أن يُعطيَ الحياة ويُنمّيها في الأخ.
إنّ يسوع يمنح كلماتٍ صادقةً وعميقةً للّذي يتّحد بالآخرين بشكلٍ كامل. كما يعطيه كلامًا يتعلّق بجوهر الموضوع دون زوائد أو مبالغة، فيدخل هذا الكلام قلبَ الأخ مثل السيف، ويحرق ما يجب أن يزول، ويحافظ على الحقيقة وحدها. عندها يستطيعُ الأخ أن ينمُوَ في تلك الحقيقة، ممّا يعني أنّه ينمو في يسوع,
هناك من يؤثّر بالأشخاص تأثيرًا سطحيًّا فقط، حتّى وإنْ أثارَ فيهم اهتمامًا معيّنًا.
وهناك في المقابل من يؤثّر بكلماته تأثيرًا أعمق بالحاضرين، وينوّرهم فتولَد لديهم مشاعرَ وقراراتٍ من أجل الخير.
وهناك أخيرًا من يتّقن تقديم حديثٍ مليءٍ من الروح القدس، فيخلقُ حديثُهُ الرغبة عند الأشخاص بالإفصاح بما يخالجهم، وينطلقوا من جديد.
علينا أن نحسّن كلّ يوم حياتنا الداخليّة، ثمّ علينا أن نوليَ الإهتمام لعلاقاتنا إن مع الأفراد أو الجماعات .
بهذه الطريقة يتقدّم ملكوت الله، وتنمو الوحدة حسب تجاوُبنا. وليُعْطِنا الله أن يكونَ تجاوبُنا كاملاً.

كيارا لوبيك