علاقتنا تكاد تنهار
في الآونة الأخيرة بِتْنا نفقد الصبر بسرعةٍ تجاه بعضِنا وتجاه أولادنا، فتظهرُ أكثر فأكثر محدوديّةُ كلٍّ منّا. لا نتّفق حول إدارة أمور البيت والحياة العائليّة ونشعر أحيانا أنّ علاقتنا تكاد تنهار!
أعتقد أنّ الإجهاد مسؤولٌ بنسبةٍ كبيرةٍ عن فقدان التناغم العائليّ، وأعرف أنّ إيقاع الحياة الحديثة يُرهقُ أحيانًا الزوجَيْن، فكلاهما يعملان، ونشاطاتُ الأولاد خارج إطار المدرسة كثيرة، وهذا لا يترك وقتًا كافيًا للتواصل ولترسيخ العلاقات داخل العائلة. كما إنّ التكلّمَ على عجلٍ أو عبر رسالةٍ خطّيّةٍ متسرّعة يمكنه أن يؤدّيَ لسوء التفاهم بين الشريكيْن…
عندها يصعبُ تحمّل الأمور التي تزعجنا عند الآخر، تسودُّ الدنيا من حولنا، لكأنّنا لَبِسْنا نظّاراتٍ سوداء. ينفذُ صبرُنا ويَفْترُ حماسُنا ونفقدُ القدرة على تغيير الأمور، حتّى حياتنا الحميمة كزوجٍ وزوجة، يمكنها أن تتأثّرَ بكلّ ذلك، فالضغطُ النفسيّ والإجهاد يؤثّران سلبًا على المشاعر والرغبة الجنسيّة أيضًا.
يجبُ أن ندركَ عندها أنّه آن الأوان لنتوقَّفَ لبعض الوقت ونعطيَ الأولويّة لما هو أساسيٌّ وحيويّ، وإنْ على حساب الأمور العمليّة التي تبدوا مُلِحّةً ومستعجلة. يتطلّبُ هذا الموقف منّا شجاعةً وإرادة، لكنّنا بهذه الطريقة نُعطي بعضنا فرصةً للمشاركة الصريحة والهادئة، فنتحدّث وجهًا لوجه بمشاعرنا وأفكارنا، ونتبادل لغة الكلام ولغة الإصغاء.
من المهمّ جدًّا أن نكرّسَ مساحاتٍ للحوار، وللراحة، وللصلاة معًا، حتّى لو كان ذلك يبدو شبهَ مستحيل…
بهذه الطريقة نجدّدُ إلتزامَنا بحُبّنا لبعضِنا ونعيشُ هذا الإلتزام. أودّ أن أُنَبّهَ أنّ المشاركة بالأمور العمليّة بثقةٍ ومن غير أيِّ استياء، هي أمرٌ ضروريّ.
عندما يبني زوجان وحدتَهما بشغف، يختبران أنّ تناغُمَهما يكبرُ بقدر ما “يكبر” كلُّ واحدٍ شخصيًّا دون الإرتكاز على الآخر.
ريموندو سكوتّو