إنّي أثق بك

يسوع يمشي علي شاطيء البحيرة، وما أنْ يُدرك الناس وجودَه، حتّى يهرعوا نحوه منادين بعضهم بعضًا: “إنّه يسوع تعالوا جميعًا”. يتهافتُ الناس حوله ويطلبون منه مرارًا وتكرارًا قائلين: “حدِّثنا يا يسوع، حدِّثنا عن الله، تكلّم يا يسوع وعلّمنا تعاليمَك”.
ولكن لماذا؟!!! لماذا يُسرع الناس نحو يسوع؟ ولماذا يطلبون سماع كلامه؟ غالبًا لأنّه كلامٌ رقيق، طيّب، حنون، مُحبّ حلوٌ ورحيم. كان يسوع يشفي الموجوعين، ويعطي والجائع ليأكل، ويُقبّل الطفلَ ويحمله بحنانٍ ويحضُنه، ويحنو على الخاطىء ويغفر له، والبائس يعطيه رجاء، والحزين يعطيه فرح، والخائف يشجّعه ويُعطيه سلامًا وقوّة.
عندما انتهى يسوع من حديثه مع الجموع تفرّغ لبطرس. كان قد سهر طوال الليل، بلا ثمر، بلا صيد، بلا مكسب، جهدٌ ضائع وشعورٌ عميقٌ بالفشل، فكانت المفاجأة: يسوع يقترح على بطرس وأصدقائه الصيّادين القيامَ بمحاولةٍ أخرى. بطرس صاحب خبرةٍ في الصيد وأصدقاؤه كذلك، يعرفون المكان والوقت المناسب للصيد، ولكن هل هناك فرصةٌ أخرى، فرصةٌ تأتي بعد فشلهم في اصطياد السمك؟
وثقَ بطرس بكلام يسوع وآمن به واستجاب طلبَهُ وألقى الشباك، وكانت المفاجأة! إنّ الصيدَ وفيرٌ جدًّا. . . تعالوا وساعدونا. . . إنّ الصيدَ كثير. . . إنّها لمعجزةٌ حقًّا!
إنهمكَ بطرس ورفاقُهُ في الصيد وجَذْبِ الشباك، وعندما انتهوا أدرك بطرس أنّ السبب في ما حصل كان حضور يسوع، فالطاعة لكلمته والثقة في كلامه والإيمان به جعلوا معرفةَ بطرس ليسوع تزدادُ عمقًا. عرف بطرس “يسوع القدّوس” وعرف ذاته أكثر، فالبِقُربِ من “يسوع الـقدّوس” يكتشفُ المرءُ ذاته أكثر فأكثر، يرى خطيئَتَهُ ويخجلُ من نفسه.
لم يترك يسوع بطرس في هذا الاضطراب، بل شجّعه ومنحهُ ثقةً في ذاته ووعده وعدًا كبيرًا، بأنّ ذلك الصيد الوفير سوف يستمرّ، لكنّه سوف يصنع من بطرس صيّاد بشر، وعده يسوع بذلك رغم معرفته العميقة بضعف بطرس.
يسوع يقبلنا بضعفنا، كما نحن، بجهلنا وغباوة قلوبنا. يمنحنا رحمته، فنترك كلّ شيءٍ لنتبعه.
أنا أيضًا كنت مع بطرس ورفاقه، في التأمّل، ووصفت مشاعري في تأمّلي، وأريد أن أتبعه!

يا يسوع إني واثقٌ بك. . .
واثقٌ أنّك تقود حياتي. . .
واثقٌ أنّك تُحبّني وترحمني. . .
لقد بذلت نفسك لأجلي، فكيف لا أثق بك؟!!! وكيف لا أحبّك؟!
أسلّمك دفّة حياتي المستقبليّة، كي تقودها أنت. . .
وأقول مع بطرس: لقد تعبتُ الليل كلّه ولم أصطدْ شيئًا. . .
لكن معك أثق بأنّ الصيدَ وفيـــر. . .
يا يسوع . . .
قلْ كلمتك . . .
إرشدني إلى الطريق الذي أسلكه وأرمي فيه شباكي . . .
كي أصطاد صيدًا وفيرًا، بعد كثرة الفشل. . .

أشرف عبد المسيح